ارتكبت قوات الرئيس السوري بشار الأسد مجزرة جديدة، أمس (الخميس)،
وهذه المرة كانت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، أسفرت عن
عشرات الضحايا، انضموا الى أكثر من ألفي قتيل، هم حصيلة أعمال عنف في
سوريا، منذ بدء شهر رمضان قبل أسبوعين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان
الذي أضاف أن غالبية القتلى هم من حاملي السلاح من الطرفين المتقاتلين
في الأثناء،
تتواصل المعارك والقصف الجوي والمدفعي في عدد من المدن والبلدات، لاسيما
المحاصرة منها، حيث مصير عشرات الآلاف من المدنيين «مجهول»، وفق اللجنة
الدولية للصليب الأحمر التي أعربت عن قلقها العميق، والتي ينتظر موظفوها
السماح لهم بإيصال المساعدات للمحتاجين.
ووسط التصعيد المتواصل
والمستمر لأعمال العنف، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال
مارتن من تحول سوريا إلى دولة فاشلة في حال أي تدخل عسكري «غير مدروس».
يأتي ذلك غداة مقتل أكثر من 158 شخصا في أعمال العنف في أنحاء متفرقة من سوريا، وفق المرصد.
ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير من مصدر مستقل، نظرا إلى القيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.
مجزرة في اليرموك
وذكر شهود عيان سوريون أن أكثر من عشرين شخصاً، على الأقل، قضوا في مخيم اليرموك بضواحي دمشق، بعد استهداف المنطقة بصاروخي أرض- أرض.
وذكر الشهود أن من بين
الضحايا نساء وأطفالا، وأن عدد القتلى مرشح للزيادة بسبب سقوط عدد كبير من
الجرحى، بينما قال نشطاء من المعارضة إن القوات الموالية للرئيس السوري
بشار الأسد قتلت ما لا يقل عن 15 فلسطينيا معظمهم نساء وأطفال في هجوم
بالصواريخ على مخيم للاجئين، تسيطر عليه المعارضة على الأطراف الجنوبية
للعاصمة دمشق اليوم الأربعاء.
وتفرض ميليشيا فلسطينية من
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة المؤيدة للأسد، وقوات من
الجيش والمخابرات السورية حصارا على المخيم منذ شهور.
وقالت مصادر المعارضة إن
هذه القوات بدأت يوم السبت الماضي هجوما بقوات المشاة تدعمهم دبابات وعدد
من راجمات الصواريخ من أجل السيطرة على المخيم، لكنهم واجهوا مقاومة شرسة.
وقال رامي السيد من المركز
الإعلامي السوري، وهو جماعة للمراقبة والرصد معارضة من المنطقة إن الصواريخ
أصابت منطقة سكنية وتجارية تقع خلف خط الجبهة، وإن الضحايا جميعهم مدنيون.
وقالت تنسيقية مخيم اليرموك
إن صاروخي غراد أطلقتهما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة
أصابا منطقة مخبز حمدان. وقتلت خمس نساء وخمسة أطفال. وأضافت التنسيقية أن
خمسة أفراد من عائلة فضلون التي تقيم في المنطقة قتلوا.
6.8 ملايين محتاج
الى ذلك، أعربت اللجنة
الدولية للصليب الأحمر عن قلقها على مصير عشرات آلاف المدنيين المحاصرين
الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وأوضحت أن السلطات السورية تمنع الوصول
الى مدينة حمص القديمة المحاصرة، حيث يحتاج المدنيون الى الطعام والإمدادات
الطبية بشدة. وحذر من تداعيات «مأساوية» محتملة.
وتقدر الامم المتحدة عدد الاشخاص في سوريا الذين هم بحاجة الى مساعدة داخل البلاد بنحو 6,8 ملايين شخص.
من جهة ثانية، أفاد المرصد
بأن أمير جبهة النصرة قتل في حمص. ونقل عن نشطاء من مدينة السخنة قولهم إن
«أمير جبهة النصرة في المدينة، وهو عراقي الجنسية لقي حتفه في اشتباكات مع
القوات النظامية».
كذلك ذكر المرصد أن منطقة
الحولة (ريف حمص) تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية، بينما تجدد القصف من
قبل القوات النظامية على بساتين مدينة تدمر، مما أدى إلى أضرار مادية. كما
دارت اشتباكات بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة من جهة، والقوات النظامية
وقوات الدفاع الوطني الموالية لها من جهة أخرى في حي الخالدية رافقها قصف
من قبل القوات النظامية.
«دولة فاشلة»
بالتزامن، قال رئيس هيئة
الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية إنه يتوخى الحذر في التوصية
بالتدخل العسكري في سوريا «خشية أن يحول أي إجراء غير مدروس البلاد إلى
دولة فاشلة».
وقال الجنرال ديمبسي
للصحافيين «قبل أن أقدم توصية بالحل العسكري ... يجب أن اقتنع بأن ما سيعقب
الخيار العسكري لن يؤدي إلى دولة فاشلة تكون فيها المعاناة أسوأ في
الواقع».